الشيخ عبد الله البحراني

769

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

قالت : فأعطني ميراثي من رسول اللّه ، فقال : أليس جئت فشهدت أنت ومالك ابن أوس النصري أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « لا نورّث » فأبطلت حقّ فاطمة ، وجئت تطلبينه ؟ ! لا أفعل . قال : فكان إذا خرج إلى الصلاة نادت وترفع القميص ، وتقول : إنّه قد خالف صاحب هذا القميص ، فلمّا آذته صعد المنبر ، فقال : إنّ هذه الزعراء « 1 » عدوّة اللّه ، ضرب اللّه مثلها ومثل صاحبتها حفصة في الكتاب : امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما - إلى قوله - وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ « 2 » . فقالت له : يا نعثل ، يا عدوّ اللّه ، إنّما سمّاك رسول اللّه باسم نعثل اليهودي الّذي باليمن ، فلاعنته ولا عنها ، وحلفت أن لا تساكنه بمصر أبدا ، وخرجت إلى مكّة . قلت : قد نقل ابن أعثم صاحب الفتوح ، أنّها قالت : اقتلوا نعثلا ، قتل اللّه نعثلا ، فلقد أبلى سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهذه ثيابه لم تبل وخرجت إلى مكّة . وروى غيره : إنّه لمّا قتل جاءت إلى المدينة فلقيها فلان فسألته عن الأحوال فخبّرها ، فقال : إنّ الناس اجتمعوا على عليّ عليه السّلام ، فقالت : - واللّه - لأطالبنّ بدمه ؛ فقال لها : فأنت حرصت على قتله ، قالت : إنّهم لم يقتلوه حيث قلت ولكن تركوه حتّى تاب ونقى من ذنوبه ، وصار كالسبيكة وقتلوه . وأظنّ أنّ ابن أعثم رواه كذا أو قريبا منه ، فإنّ كتابه لم يحضرني وقت بلوغي هذا الموضع . « 3 » ( 3 ) الإيضاح للفضل بن شاذان : وروى شريك بن عبد اللّه ، في حديث - رفعه - : أنّ عائشة وحفصة أتتا عثمان حين نقص أمّهات المؤمنين ما كان يعطيهنّ عمر فسألتاه أن يعطيهما ما فرض لهما عمر فقال : لا واللّه ما ذاك لكما عندي ، فقالتا له : فآتنا ميراثنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من حيطانه - وكان عثمان متّكئا فجلس وكان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام جالسا عنده فقال : ستعلم فاطمة عليها السّلام أنّي ابن عمّ لها اليوم ، ثمّ قال : ألستما اللتين شهدتما عند أبي بكر ، ولفّقتما معكما أعرابيّا يتطهّر ببوله ، مالك بن

--> ( 1 ) الزعراء : القليلة الشعر والمتفرّق . ( 2 ) التحريم : 10 . ( 3 ) 1 / 478 .